الملا فتح الله الكاشاني
483
زبدة التفاسير
فإذا عقد من جزع « 1 » ظفار قد انقطع ، فرجعت ، وحمل هودجها على بعيرها ظنّا منهم أنّها فيه ، فلمّا عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا ، فجلست كي يرجع إليها أحد . وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش ، فلمّا وصل إلى ذلك الموضع وجدهم قد رحلوا وعرفها ، فأناخ بعيره حتّى ركبته وهو يقوده حتّى أتى الجيش ، وقد نزلوا في وقت الظهيرة ، فاتّهمت به . فنزلت : * ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُوا بِالإِفْكِ ) * بأبلغ ما يكون من الكذب . وأصله الإفك ، وهو الصرف ، لأنّه قول مأفوك عن وجهه . والمعنى : بالكذب العظيم الَّذي قلب فيه الأمر عن وجهه . والمراد ما أفك به على عائشة . * ( عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) * جماعة منكم . وهي من العشرة إلى الأربعين . وكذلك العصابة . يقال : اعصوصبوا ، أي : اجتمعوا . وهم : عبد اللَّه بن أبيّ رأس المنافقين ، وزيد بن رفاعة ، وحسّان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، ومن ساعدهم . وهي خبر « إنّ » . وقوله : * ( لا تَحْسَبُوه ) * مستأنف ، أي : لا تحسبوا غمّ الإفك * ( شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * لاكتسابكم به الثواب العظيم ، وظهور كرامتكم على اللَّه بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم وتعظيم شأنكم ، وتهويل الوعيد لمن تكلَّم في ذلك وسمع به فلم تمجّه أذناه ، والثناء على من ظنّ بكم خيرا . وتضمّنت كلّ واحدة منها مسألة وفائدة بيّنة ، وحكما شرعيّا ، مستقلَّة بما هو تعظيم شأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتسلية له ، وتنزيه لعائشة ، وتطهير ذيلها . والخطاب لعائشة وصفوان ، لأنّهما المقصودان بالإفك ، ولمن ساءه ذلك من المؤمنين ، وخاصّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ) * لكلّ جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصّا به .
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « الجزع بالفتح الخرز اليماني ، الواحدة جزعة . ظفار بوزن قطام ، هي اسم مدينة . منه » .